محمد جواد مغنية
144
في ظلال الصحيفة السجادية
أهلها « 1 » ، وفي الحديث : « إنّ المؤمن يغبط ، ولا يحسد ، والمنافق يحسد ولا يغبط » « 2 » ، أي يتمنى أن يكون له من النّعمة مثل ما لأخيه ، وقال العقاد : « ليس الحاسد هو الّذي يطمع أن يساويك ، بل هو الّذي يريد أن تساوية تماما كالساقط العيّاب يتمنى أن تنزل إلى مستواه » « 3 » . والحسد من أمهات الكبائر تماما كالغيبة ، والنّميمة إذا ظهر أثره في قول ، أو فعل ، وفي عقيدتنا أنّ الحسد لا يجلب شرا إلى المحسود ، أمّا قوله تعالى : وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ « 4 » فالمراد شرّ مقاصد الحاسد ، وسوء أقواله ، وأفعاله ضد الّذين هم أكثر منه نعمة ، وفضلا . وليس المراد أحقاده ، ونظرات عينيه . وتجدر الإشارة أنّ ما من أحد إلا وعليه من نعم اللّه ما يستوجب الشّكر الجزيل ، ولكنه يذهل عن ذلك ، ولا يرى إلا الحال ؛ لأنّه مادة الشّهوات ، وبه يتفاخر النّاس ويتكاثرون علما بأنّ المال فداء الصّحة ، والعيال ، وكم من حاسد هو أعظم نعمة من الّذي يحسده . ( وضعف الصّبر ) الرّجل القوي لا تحرقه نار الشّدائد ، ولا يتحطم ، وينهار إذا واجه موقفا صعبا في حياته ، بل يبحث عن الأسباب ، ومواضع النّقص ، ويعمل جاهدا لإزالتّها ، والقضاء عليها ، والضّعيف هو الّذي ينهار ، ويفقد القدرة على الصّبر والكفاح ، ويتهرب من المسؤولية ، ويلقيها على الآخرين . قال الإمام عليّ عليه السّلام : « فما نزداد على كلّ مّصيبة ، وشدة إلا إيمانا ، ومضيا على الحقّ » « 5 » . وأيضا قال : « من لم
--> ( 1 ) انظر ، مجمع البحرين : 1 / 507 ، مجمع البيان : 5 / 568 . ( 2 ) انظر ، الكافي : 2 / 307 ح 7 ، شرح أصول الكافي : 9 / 319 ، كشف الخفاء : 2 / 295 . ( 3 ) انظر ، فاطمة والفاطميون : 214 . ( 4 ) الفلق : 5 . ( 5 ) انظر ، نهج البلاغة : 1 / 236 ، الخطبة ( 122 ) .